الفقه الاسلامى: الفقه الاسلامى

احدث المواضيع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفقه الاسلامى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفقه الاسلامى. إظهار كافة الرسائل

تفسير أجمع آية في القرآن

يونيو 26, 2026 0
تفسير أجمع آية في القرآن

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [سورة النحل: 90]

فضل الآية:

قال الشعبي، عن ابن مسعود يقول: إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} الآية [أخرجه ابن جرير الطبري]، وقال قتادة: ليس من خُلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر اللّه به، وليس من خُلق سيء كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى اللّه عنه وقدم فيه، وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها، وفي الحديث: «إن اللّه يحب معالي الأخلاق ويكره سَفْسَافها».

وقال الحافظ أبو يعلى عن علي بن عبد الملك بن عمير عن أبيه قال: بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي صل اللّه عليه وسلم فأراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه وقالوا: أنت كبيرنا لم تكن لتخف إليه، قال: فليأته من يبلغه عني ويبلغني عنه، فانتدب رجلان، فأتيا النبي صل اللّه عليه وسلم فقالا: نحن رسل أكثم بن صيفي، وهو يسألك من أنت وما أنت؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «أما من أنا فأنا محمد بن عبد اللّه، وأما ما أنا فأنا عبد اللّه ورسوله»، قال، ثم تلا عليهم هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ}.

 قالوا: ردد علينا هذا القول، فردد عليهم حتى حفظوه، فأتيا أكثم فقالا: أبى أن يرفع نسبه، فسألنا عن نسبه فوجدناه زاكي النسب وسطاً في مضر أي شريفاً وقد رمى إلينا بكلمات قد سمعناها، فلما سمعهن أكثم قال: إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رءوساً ولا تكونوا فيه أذناباً.

وعن عثمان بن أبي العاص قال: كنت عند رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم جالساً إذ شخص بصره فقال: «أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ}» [أخرجه الإمام أحمد في المسند].

تفسير الآية:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ}: أخبر الله تعالى أنه يأمر عباده بالعدل وهو القسط، ويندب إلى الإحسان كقوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى:40]، وقال: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} [المائدة:45]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على شرعية العدل والندب إلى الفضل. وقال ابن عباس: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} قال: شهادة أن لا إله إلا اللّه، وقال سفيان ابن عيينة: العدل في هذا الموضع هو استواء السريرة والعلانية من كل عامل للّه عملاً، والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته.

{وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى }: أي يأمر بصلة الأرحام، كما قال: {وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [الإسراء:26]، وقوله: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}: ، فالفواحش المحرمات والمنكرات ما ظهر منها من فاعلها؛ ولهذا قال في الموضع الآخر: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأعراف:33]، {وَالْبَغْيِ}: وأما البغي فهو العدوان على الناس. وقد جاء في الحديث: «ما من ذنب أجدر أن يعجل اللّه عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم».{يَعِظُكُمْلَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}: أي يأمركم بما يأمركم به من الخير وينهاكم عما ينهاكم عنه من الشر.
اقرء المزيد

اسباب نزول سورة طه

يونيو 25, 2026 0
اسباب نزول سورة طه

سورة طه: هي أحد السورة المكية العظيمة التي أنزلت على الرسول صلى الله عليه سلام في مكة المكرمة، ماعدا الآيتان رقم 130 و 131  فقد نزلتا في المدينة المنورة، وقد انزلت  بعد سورة مريم، وترتيبها العشرون، ويبلغ عدد آياتها مئة وخمسة وثلاثون آية، ويبلع عدد كلماتها ألف وثلاثمائة وإحدى وأربعون كلمة، ويلغ عدد حروفها عدد حروفها خمسة آلاف ومائتان واثنان وأربعون حرفا، وتركز ككل السور المكية على تعليم أصول الدين، وجزاء الكافرون والجنة والنار، وتعرض السورة الكريمة جزء من قصة سيدنا موسى عليه السلام.

فضل قراءة سورة طه:

وتعتبر سورة طه من السور ذات الفضل العظيم، وهي من السور التي تدعا الرسول عليه الصلاة والسلام لقراءتها، حيث قال صلى الله عليه وسلم: ( أعطيتُ السورة التي ذكرت فيها الأنعام من الذكر الأول وأُعطيت طه والطواسين من ألواح موسى وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم البقرة من تحت العرش وأعطيت المفصل نافلة )، وعن عن أبي إمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل قرآن يُوضَع على أهل الجنة فلا يقرؤون منه شيئا إلا طه ويس فإنهم يقرؤون بهما في الجنة) .

سبب تسمية سورة طه بهذا الاسم:
– سميت سورة طه بهذا الاسم بسبب بدايتها كلمة طه، وهناك من يقول أن كلمة طه هو اسم من اسماء الرسول عليه الصلاة والسلام، وهناك من يقول أنه طه هو من الأسماء المتقطعة ط و هـ ، حيث نزلت من قبل في بعض السور، وقالوا البعض أن معنى كلمة طه هو اسلوب نداء تعني يا رجل

– وقال البعض أن معني كلمة طه هي قسم، أقسم الله به ليؤكد أنه سبحانه وتعالى لم ينزل عليه القرآن ليتعبه به ويشقيه، كما كان يقول الكفار بسبب تعب الرسول بسبب قيام الليل كل يوم حتى الفجر، حيث قال تعالى : ( طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)، وقد قال الضحاك قال: لما نـزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم قام هو وأصحابه فصلوا، فقال كفار قريش: ما أنـزل الله تعالى هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم إلا ليشقى به فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة.

– تم تسمية السورة الكريمة أيضا بسورة الكليم، وذلك بسبب ذكر قصة سيدنا موسى عليه السلام وهو كليم الله.

أسباب نزول سورة طه:
– يعتبر السبب الرئيسي في نزول سورة طه أن الكفار كانوا يسخرون من النبي عليه الصلاة والسلام، بسبب قيام النبي بالصلاة وقيام الليل حتى طلوع الفجر، ويشق على نفسه ويستمر في الصلاة حتى تتورم قدميه ويتعب ولكنه يستمر، وكان منهم الوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وعقبة ابن أبي معيط، وقالوا عندما شاهدوا النبي وهو يصلي (لقد شقيت من ترك دين آبائك، فقال لهم إنّما أنا رحمة للعالمين، فأنزل الله سبحانه هذه السّورة الكريمة تسلية للنّبي عليه الصّلاة والسّلام وتثبيتًا له)

– ويقال أنها نزلت بعدما قال مقاتل قال أبو جهل والنضر بن الحرث للنبي (إنك لتشقى بترك ديننا ؛ وذلك لما رأياه من طول عبادته واجتهاده) فأنزل الله تعالى هذه الآية، وكان بسبب هذا الحديث نزلت تلك السورة الكريمة ليتحدث الله تعالي إلى الرسول، ويؤكد له أنه لم ينزل عليه القرآن لكي يتعبه ويشقيه به.

– ويقال أن قولها تعالى (ولاَ تَعْجَلْ بِالقُرْآن مِن قَبل أنْ يٌقْضَي إليكَ وَحْيُه وقل ربي زدني علما )، نزل بسبب امرأة جاءت إلى الرسول لكي يحكم بينها وبين زوجها، حيث قال الحسن (لطم رجل امرأته فجاءت إلى النبي بينهما القصاص فأنزل الله هذه الآية.
اقرء المزيد

تفسير ” وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا “

يونيو 24, 2026 0
تفسير ” وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا “

{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة النحل: 68-69]

تفسير الآيات:
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ}: المراد بالوحي هنا الإلهام والهداية والإرشاد للنحل، أن تتخذ من الجبال بيوتاً تأوي إليها، ومن الشجر ومما يعرشون، {ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ}: ثم أذن لها تعالى إذناً قدريا تسخيريًا أن تأكل من كل الثمرات، وأن تسلك الطرق التي جعلها اللّه تعالى مذللة لها أي مسهلة عليها حيث شاءت من هذا الجو العظيم والبراري الشاسعة والأودية والجبال الشاهقة، ثم تعود كل واحدة منها إلى بيتا وما لها فيه من فراخ وعسل، فتبني الشمع من أجنحتها، وتقيء العسل من فيها، ثم تصبح إلى مراعيها.

{فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا}: أي فاسلكيها مذللة لك، نص عليه مجاهد، وقوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ}: ما بين أبيض وأصفر وأحمر، وغير ذلك من الألوان الحسنة على اختلاف مراعيها ومأكلها منها، {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ}: أي في العسل شفاء للناس من أدواء تعرض لهم. قال بعض من تكلم على الطب النبوي: لو قال فيه الشفاء للناس لكان دواء لكل داء؛ ولكن قال: فيه شفاء للناس روي عن مجاهد وابن جرير في قوله: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} أن المراد به القرآن وهذا قول صحيح في نفسه، ولكن ليس هو الظاهر هاهنا من سياق الآية، فإن الآية ذكر فيها العسل فالضمير يعود إليه واللّه أعلم ، أي يصلح لكل أحد من أدواء باردة، فإنه حار، والشيء يداوى بضده.

وقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}: أي إن في إلهام اللّه لهذه الدواب الضعيفة الخلقة إلى السلوك في هذه المهمة والاجتناء من سائر الثمار، ثم جمعها للشمع والعسل وهو أطيب الأشياء لآية لقوم يتفكرون في عظمة خالقها ومقدرها ومسخرها وميسرها فيستدلون بذلك على أنه الفاعل القادر الحكيم العليم الكريم الرحيم.

التداوي بالعسل من السنة النبوية:
عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن رجلاً جاء إلى رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم فقال إن أخي استطلق بطنه، فقال: «أسقه عسلاً» فذهب فسقاه عسلاً، ثم جاء فقال: يا رسول اللّه سقيته عسلاً فما زاده استطلاقاً. قال: «اذهب فاسقه عسلاً»، فذهب فسقاه عسلاً، ثم جاء فقال: يا رسول اللّه ما زاده إلا استطلاقاً، فقال رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم: «صدق اللّه وكذب بطن أخيك، اذهب فاسقه عسلاً»، فذهب فسقاه عسلاً فبرئ [أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري] قال بعض العلماء بالطب: كان هذا الرجل عنده فضلات، فلما سقاه عسلاً وهو حار تحللت فأسرعت في الاندفاع، فزاده إسهالاً، فاعتقد الأعرابي أن هذا يضره وهو مصلحة لأخيه، ثم سقاه فازداد التحليل والدفع، ثم سقاه فكذلك، فلما اندفعت الفضلات الفاسدة المضرة بالبدن استمسك بطنه وصلح مزاجه واندفعت الأسقام والالآم ببركة إشارته عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام.

وفي الصحيحين عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم كان يعجبه الحلواء والعسل، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال، قال رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم: «الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي» وقال البخاري، عن جابر بن عبد اللّه قال: سمعت رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم يقول: «إن كان في شيء من أدويتكم خير: ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي» وفي الحديث: (عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن) [رواه ابن ماجه عن ابن مسعود مرفوعاً، قال ابن كثير: وإسناده جيد].

وعن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا أراد أحدكم الشفاء فليكتب آية من كتاب اللّه في صحفة، وليغسلها بماء السماء، وليأخذ من امرأته درهماً عن طيب نفس منها، فليشتر به عسلاً فليشربه كذلك فإنه شفاء، أي من وجوه: قال اللّه تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء:82]، وقال: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء:4]، وقال في العسل: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل:69].
اقرء المزيد

تفسير ” فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون “

يونيو 23, 2026 0
تفسير ” فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون “

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} [سورة النحل: 61-62]

تفسير الآيات:

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ}: أخبر الله تعالى عن حلمه بخلقه مع ظلمهم، وأنه لو يؤاخذهم بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابة، أي لأهلك دواب الأرض ومعهم بنو آدم، ولكن الرب جل جلاله يحلم ويستر، {وينظر إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}: أي لا يعاجلهم بالعقوبة إذ لو فعل ذلك بهم لما أبقى أحدا، قال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص أنه قال: كاد الجعل أن يعذب بذنب بني آدم وقرأ: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ}.

 وعن أبي سلمة قال: سمع أبو هريرة رجلًا وهو يقول: إن الظالم لا يضر إلا نفسه، قال فالتفت إليه فقال: بلى والله، حتى أن الحبارى لتموت في وكرها هُزالًا بظلم الظالم، وفي الحديث: ««إن اللّه لا يؤخر شيئا إذا جاء أجله، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها اللّه العبد فيدعون له من بعده، فليحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر»» [أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء مرفوعًا.

وقوله: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ}: أي من البنات ومن الشركاء الذين هم عبيده وهم يأنفون أن يكون عند أحدهم شريك له في ماله، وقوله: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى}: إنكارًا عليهم في دعواهم مع ذلك أن لهم الحسنى في الدنيا، كقوله: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى} [فصلت:50]} ، وقوله: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [سورة مريم: 77-78]، فجمع هؤلاء بين عمل السوء، وتمني الباطل بأن يجازوا على ذلك حسنًا وهذا مستحيل، كما ذكر بن إسحاق: أنه وجد حجر في أساس الكعبة حين نقضوها ليجددوها، مكتوب عليه حكم ومواعظ، فمن ذلك: “تعملون السيئات ويجزون الحسنات؟ أجل كما يجتبى من الشوك العنب”.

وقال مجاهد وقتادة: {أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى}: أي الغلمان، وقال ابن جرير: أي يوم القيامة، ولهذا قال تعالى ردًا عليهم في تمنيهم ذلك: {لَا جَرَمَ}: أي حقا لا بد منه، {أَنَّ لَهُمُ النَّارَ}: أي يوم القيامة، {وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ}: ، قال مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم: منسيون فيها مضيعون، وهذا كقوله تعالى: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف:51] وعن قتادة أيضا {مُفْرَطُونَ}: أي معجلون إلى النار من الفرط وهو السابق إلى الورد، ولا منافاة لأنهم يعجل بهم يوم القيامة إلى النار وينسون فيها أي يخلدون.
اقرء المزيد